الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
32
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
لا يفترون وهم العلويون والملائكة المقرّبون وقسم يدبر الامر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الإلهي لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وهم المدبرات أمرا فنهم سماوية ومنهم أرضية * وفي بحر العلوم روى عن ابن عباس أنه قال إن اللّه خلق الفلك وخلق تحته بحرا من نار لا دخان لها وخلق منها نوعين من الملائكة خلق من لهبها نوعا ومن جمرها نوعا فالذين خلقهم من لهبها سماهم الملائكة والذين خلقهم من جمرها سماهم جانا قال اللّه تعالى والجانّ خلقناه من قبل من نار السموم فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجان الأرض فاختلف النوعان من ثلاثة أوجه أولئك سموا ملائكة وأولئك سموا جانا وأولئك كانوا من نور وهؤلاء من عينها وأولئك أسكنوا السماء وهؤلاء أسكنوا الأرض وإبليس كان منهم لقوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ * وفي المدارك عن الحافظ أن الجنّ والملائكة جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك ومن خبث فهو شيطان ومن كان بين ذلك فهو جنّ * وفي ربيع الأبرار أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يلفون بهما أجسادهم وجناحان يطيرون بهما في الامر من أمور اللّه وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من اللّه * وفي أصول الامام الصفار سئل رضى اللّه عنه أتكون الملائكة في الآخرة في الجنة قال نعم لأنهم يبلغون السلام من اللّه على المؤمنين كما قال اللّه تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار * وسئل رضى اللّه عنه أن الملائكة هل يرون ربهم قال لا يرون ربهم سوى جبريل مرّة واحدة فقيل إذا كانوا موحدين لم لا يرون ربهم قال لان الرؤية فضل اللّه واللّه تعالى يؤتى الفضل من يشاء كما قال اللّه تعالى وأن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم * وسئل رضى اللّه عنه أن الجنّ هل يدخلون الجنة قال كفار الجنّ مع كفار الانس في النار أبدا كما قال تعالى لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين وأما مؤمنو الجنّ قال أبو حنيفة رضى اللّه عنه لا يكونون في الجنة ولا في النار ولكن في معلوم اللّه وعند صاحبيه يكونون في الجنة ولكن لا يرون اللّه تعالى كما ذكرنا في الملائكة * وفي أنوار التنزيل روى عن ابن عباس أن من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجنّ ومنهم إبليس * وفي كتاب أبى المعين النسفي وقد جاء في الخبر أن الشيطان إذا فرح على معصية بني آدم يبيض بيضتين فيخرج منها الولد وهذا هو الصحيح وقد جاء في الخبر أن في احدى فخذيه فرجا وفي الأخرى ذكرا فيجامع نفسه فيخرج منه الولد وهذا غير صحيح والصحيح هو الاوّل * وفي أنوار التنزيل والمدارك الجان أبو الجنّ كما أن آدم أبو الانس وقيل الجان إبليس ويجوز أن يراد به جنس الجنّ خلقه من قبل خلق الانسان أو قبل خلق آدم قوله من نار السموم أي الحرّ الشديد النافذ في المسام * قيل هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التي خلق اللّه منها الجان وهو لا ينافي قوله تعالى وخلق الجانّ من مارج من نار المارج النار الصافية الخالصة من الدخان قوله من نار بيان للمارج فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب ولا يمتنع خلق الحياة في الاجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجرّدة فضلا عن الأجسام المؤلفة التي الغالب فيها الجزء النارى فإنها أقبل لها من المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الأرضي وقوله من نار باعتبار الغالب كقوله تعالى خلقكم من تراب * وفي المشكاة الجنّ ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون رواه في شرح السنة * وفي بحر العلوم ان اللّه أسكن الجنّ الأرض وركب فيهم الشهوة وكلفهم العبادة فأتى عليهم الزمار فتناسلوا وتنافسوا وتكاسلوا وتفاسدوا وتحاسدوا وتقاتلوا وتعاطوا الحرام وارتكبوا الآثام فبعث اللّه إليهم رسولا فعصوه فدعاهم فأبوا وكان فيهم عابد زاهد ففارقهم وصعد جبلا واتخذ صومعة وجعل يعبد اللّه تعالى ويقول لا طاقة لي بعذاب اللّه ولا قوّة لي